عبد الملك الجويني

481

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " ومتى شاء ربُّه أخْذَ ماله . . . إلى آخره " ( 1 ) 4902 - مضمون هذا الفصل شيئان : أحدهما - قد نبهنا عليه في الأركان ، وهو أن معاملةَ القراض جائزةٌ من الجانبين ، فمهما أراد المالك فسْخَها ، كان له فسخُها ، وكذلك هي جائزة من جهة المقارض ، فمهما ( 2 ) أراد الفسخَ ، فلا معترض عليه ، وهذا بيّنٌ . والمقصودُ الآخر يتعلق باسترداد طائفةٍ من مال القراض ، وهذا من أقطاب الكتاب ، ولا بد من صرف العناية إلى دَرْكه ، والاهتمامِ به ؛ فإن معظم التعقيدات في المسائل ينشأ من هذا الأصل . ونحن نقول فيه . 4903 - إذا عامل الرجل على مقدارٍ من المال ، ثم استردّ بعضَه ، لم يخلُ : إما أن يكون ذلك قبل ظهور الربح والخسران ، وإما أن يستردّ بعد ظهور الخسران في رأس المال . فإن لم يكن ظهر ربحٌ ، ولا خسرانٌ ، حُطَّ ذلك المقدار المسترد من رأس المال ، ولم يَخْفَ رجوع رأس المال إلى المقدار الباقي ، فعليه يُبنى الربح والخسران ، وكأن المعاملةَ وقعت على ذلك المقدار أول مرة . وإن ظهر ربحٌ في المال ، وفرض استرداد طائفةٍ ، فغرض هذا الفصل يُبيّن شيئين : أحدُهما - اعتقادُ الشيوع في رأسِ المال والربحِ في حكم الاسترداد . والثاني - أنه إذا اتّفق ربحٌ ، ثم اتّفق بعده خسران من غير تقدير استرداد ، فالربح وقايةٌ ، والخسران محسوب منه ، لا خلاف فيه . فأما إذا أتى الخسرانُ على الربح ، ولم يبق منه شيء ، ثم فرض بعده نقصانٌ ، فهو محسوب من رأس المال . فإذا ظهر ما ذكرناه صوَّرْنا صورةً ، وبيّنا فيها غرضنا ، فنقول : لو كان رأس المال مائةً ؛ فربح العامل عشرين ، ثم استرد ربُّ المال عشرين ، ثم

--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 63 . ( 2 ) فمهما : بمعنى : فإذا .